أبي الفدا
103
كتاب الكناش في فني النحو والصرف
الدُّنْيا نَمُوتُ وَنَحْيا « 1 » فالموت بعد الحياة مع أنه قدّمه عليها . والفاء للجمع مع الترتيب أي أن الثاني بعد الأول بغير مهلة ، والأخفش يجوز وقوع الفاء زائدة « 2 » خلافا لسيبويه « 3 » وينشد « 4 » : لا تجزعي إن منفسا أهلكته * فإذا هلكت فعند ذلك فاجزعي فزيدت الفاء على عند ، لأنّ التقدير : فاجزعي عند ذلك ، وثمّ مثل الفاء إلّا أن بينهما مهلة وتراخيا « 5 » وقد تجيء بمعنى الواو نحو : ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ « 6 » وقيل زائدة « 7 » . وأما حتى « 8 » فللترتيب بمهلة لكنّ الواجب فيها أن يكون المعطوف بها جزءا من المعطوف عليه ، إمّا جزؤه الأفضل أو جزؤه الأضعف « 9 » ، نحو : مات الناس حتى الأنبياء ، وقدم الحاجّ حتى المشاة وثلاثة وهي : أو وإمّا وأم لإثبات الحكم إمّا للمعطوف أو للمعطوف عليه ، مبهما أي لا على التعيين لكن أو وإما يقعان في الخبر
--> ( 1 ) من الآية 24 من سورة الجاثية ، وذلك إخبار عن منكري البعث . ( 2 ) قال ابن هشام في المغني ، 1 / 165 - 166 وأجاز الأخفش زيادتها في الخبر مطلقا وحكى أخوك فوجد ، وقيّد الفراء والأعلم وجماعة الجواز يكون الخبر أمرا أو نهيا قال ابن برهان : تزاد الفاء عند أصحابنا جميعا كقوله . ( البيت ) . ( 3 ) قال في الكتاب 1 / 138 ، ألا ترى أنك لو قلت : زيد فمنطلق لم يستقم . ( 4 ) تقدم الكلام على هذا الشاهد في 1 / 149 . ( 5 ) بعدها في الأصل مشطوب عليه « وتجيء للتمكين في نفس المخاطب نحو : ثم كلا » وقوله : ثم كلا ، إشارة إلى الآيتين « كلا سيعلمون ثم كلا سيعلمون » 4 - 5 من سورة النبأ ففي الكشاف ، 4 / 684 ومعنى « ثم » الإشعار بأن الوعيد الثاني أبلغ من الأول وأشد » . ( 6 ) من الآية 118 من سورة التوبة ونصها : وعلى الثلاثة الذين خلّفوا حتى إذا ضاقت عليهم الأرض بما رحبت . . . ثم تاب . ( 7 ) قال بذلك الأخفش والكوفيون وجعلوا تاب عليهم هو الجواب وثمّ زائدة ، وخرّجت الآية على تقدير الجواب أي فرج اللّه عنهم أو لجأوا إلى اللّه ثمّ تاب . إلخ فثمّ عاطفة على هذا المحذوف . وقيل : إذا بعد حتّى قد تجرّد عن الشرط وتبقى لمجرد الوقت فلا تحتاج إلى جواب بل تكون غاية بالفعل أي خلّفوا إلى هذا الوقت ثم تاب عليهم . انظر شرح المفصل ، 8 / 96 ومغنى اللبيب ، 1 / 117 وهمع الهوامع ، 2 / 132 وحاشية الصبان ، 3 / 95 - 96 . ( 8 ) الكافية ، 425 . ( 9 ) بعدها في شرح الوافية 399 لأنها للغاية ، وانظر الإيضاح ، 2 / 207 .